علم البيانات Data Science واستخدام تحليل البيانات في توسيع أعمالك التجارية

جدول المحتويات

هل سمعت عن علم البيانات Data Science من قبل وآليات استخدام تحليل البيانات في الأعمال التجارية؟ إذا كنت من المهتمين بالعالم الرقمي وعالم التكنولوجيا وريادة الأعمال، فبالتأكيد سمعت عن هذا العلم.

وإن لم تكن من هؤلاء، فيكفي أن نقول لك أنه يُطلق على تخصص علم البيانات Data Science “نفط القرن الحادي والعشرين”؛ بسبب الأهمية الكبيرة التي يحملها هذا العلم في حياتنا بشكل عام.

في البداية…

عرفت مجلة «هارفَرد بِزنِس ريفيو» الشهيرة علم البيانات على أنه العلم الأكثر إثارة وشيوعًا في القرن الحادي والعشرين، وأن وظيفة عالِّم البيانات هي أكثر الوظائف إثارةً وأكثرها طلبًا في القرن نفسه.

ليس هذا وفقط، فقد أكدت الإحصاءات على ارتفاع عدد الوظائف الخاصة بعلماء البيانات بين عامي 2012 و2019م بنسبة تصل إلى 650%. وهي نسبة ضخمة وكبيرة للغاية، وإن كانت تدل فهي تدل عن مدى أهمية هذه الوظيفة في الحاضر وما سوف تحتله من مكانة كبيرة بين الوظائف الأخرى في المستقبل.

لذا، خلال هذا المقال الجديد على مدونتنا، سوف نشرح بدقة مفهوم علم البيانات، ولماذا هذا العلم تحديدًا وأهمية توظيفه في مختلف المجالات، وكيف يعمل هذا العلم، وكيف يمكنك تطبيق علم البيانات في توسيع أعمالك التجارية. كل هذا وأكثر سوف تتعلمه بانتهاء قراءة المقال. مستعد؟! هيا بنا 🛫👀

ما هو علم البيانات Data Science (التعريف)؟ 🔍

ما هو علم البيانات

علم البيانات Data Science هو علم متفرع من علوم الحاسب التي تضم مجموعة كبيرة من العلوم، ويُقصد به العلم الذي يقوم باستخلاص ومعالجة وتحليل البيانات بغرض الإجابة على أسئلة بعينها أو الوصول إلى رؤى جديدة من هذه البيانات أو المساعدة في اتخاذ القرارات الصائبة.

وهو علم يجمع بين عدة تخصصات مختلفة، مثل علم الرياضيّات والإحصاء وعلوم الحاسب والخوارزميّات؛ حتى يمكنه التعامل مع مختلف البيانات والمعلومات المتاحة له بدقة وفاعلية وكفاءة كبيرة.

ولهذا نقول على علم البيانات أنه علم متعدد أو متنوع التخصصات، إذ نجد أن علماء البيانات عند العمل على حل مشكلة ما أو تكوين رؤى جديدة، يتعاملون مع كميات ضخمة للغاية من البيانات والمعلومات التي يستخلصنها من مصادر مختلفة وبطرق عدّة ومختلفة أيضًا.

إلى جانب هذا، ستلاحظ أن علماء البيانات في أثناء التعامل مع البيانات عبر مراحلها المختلفة بداية من طرح التساؤلات ومرورًا جمع البيانات ومعالجة وتنظيم البيانات وتحليلها وتطوير النماذج ومعاينة البيانات حتى اتخاذ القرارات، يستخدمون الخوارزميّات، والذّكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة وغيرها الكثير من التخصصات الأخرى.

وعندما نتحدث عن اتخاذ القرارات الصائبة، وتحديدًا في عالم ريادة الأعمال الذي يتطلب في أوقات كثيرة اتخاذ قرارات سريعة تضمن استمرارية العمل الحفاظ على مكتسباته، لا يمكن أن ننظر إلى هذه المهمة على أنها سهلة أو أنها قد تكون بنفس السهولة كل مرة.

لذا، بدأت العديد من الشركات ومؤسسات الأعمال في الاعتماد بشكل كبير على تقنيات علم البيانات في تحليل ومعالجة المعلومات والبيانات، من أجل حل مشكلة ما أو اتخاذ قرار صائب من شأنه توسيع حجم الأعمال ونموها.

ومما يدل على ذلك، كونه أصبح أحد العلوم واسعة الانتشار حول العالم، إذ تستخدمه العديد من المجالات والصناعات، منها (الطّبّ، والفلك، والأرصاد الجويّة، والتّسويق، والعلوم الاجتماعيّة، وغيرها من المجالات).

هذا هو ما يعنيه بدقة واختصار علم البيانات Data Science. الآن، نحتاج أن نتعرف على أهمية هذا العلم، ولماذا هذا العلم بالذات؟!

لماذا علم البيانات (الأهمية)؟ 📈

بعد المقدمة التي استعرضناها وبعد تعريف علم البيانات في الفقرة السابقة، لا أظن أننا في حاجة إلى التأكيد على أهمية الـ Data Science ودورها المؤثر في كثير من المجالات والصناعات. لكننا قد نكون في حاجة إلى بيان هذه الأهمية، ولماذا نحتاج إلى هذا العلم في حياتنا.

نحتاج اليوم وبشدة، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي يشهده عالمنا، إلى علم البيانات لأنه أصبح بمثابة وقود العمل بمختلف أشكاله وأحجامه، خاصة وبعد دخوله في جميع المجالات والصناعات المتواجدة في عالمنا اليوم.

وقد ساعد علم البيانات الشركات ومؤسسات الأعمال المختلفة على معالجة وتحليل كميات ضخمة جدًا من البيانات لديها؛ من أجل الخروج برؤى وأفكار ذات معنى تحمل قيم كبيرة لتلك الشركات أمكن استخدامها في تقييم أدائها أو خلق فرص جديدة لها أو التنبؤ بمستقبلها وغيرها الكثير.

وبهذا يكون قد نجح هذا العلم بالفعل في تحويل البيانات الضخمة المتوفرة لدى الكثير من المؤسسات، سواء بيانات مالية، أو جغرافية، أو بيانات خاصة بعلاقات العملاء والموردين، أو حتى بيانات تشغيلية، وغيرها من أشكال البيانات، من مجرد بيانات عديمة الفائدة وغير متجانسة إلى بيانات متجانسة وذات معنى ملموس.

ليس هذا وفقط، بل ويمكن أيضًا استخدامها بفاعلية في كثير من المهام بالنسبة للشركات، على سبيل المثال: الاعتماد عليها كمؤشرات لتقييم عمل الشركات، أو استخدامها في التخطيط المستقبلي ووضع خطط قابلة للتنفيذ، وأيضًا الاتجاه نحو آفاق عمل جديدة للمؤسسات وخلق فرص نمو جديدة للشركات في السوق، وغيرها الكثير.

وجدير بالذكر، لا تقتصر تطبيقات علوم البيانات على الصناعات التجارية فقط، بل امتد وكما أكدنا إلى العديد من المجالات والقطاعات الأخرى غير التجارية، على سبيل المثال قطاع الصحة وقطاع النقل والتنبؤ بالمستقبل وغيرها العديد من التطبيقات الأخرى.

والآن، لا يسعنا إلا أن نستعرض بعض من الحقائق والأرقام حول علم البيانات Data Science:

  • ارتفع عدد وظائف علماء البيانات بنسبة 650% بين عامي 2012 و2019 حول العالم.
  • قبل حلول عام 2026 سيتواجد ما يقرب من 11.5 مليون عالم بيانات حول العالم، وذلك وفق إحصائيّات مكتب العمل الأمريكيّ (S. Bureau of Labor).
  • يُصنف موقع لينكد-إن (LinkedIn) وظيفة عالم البيانات بين أعلى الوظائف النّاشئة على الموقع.
  • تشير كل الدراسات والإحصائيات إلى زيادة الطّلب على وظيفة عالم البيانات في المستقبل.

نتمنى أن نكون قد وفقنا في بيان أهمية علم البيانات ودوره في إحداث طفرة كبيرة في كثير من الصناعات والمجالات المختلفة. الآن، ننتقل إلى محطة أخرى نتعرف فيها على طريقة عمل هذا العلم، وكيف يتعامل علماء البيانات مع البيانات في حل المشكلات أو الوصول إلى رؤى جديدة. هيا بنا… 👀

اقرأ أيضًا 👈 الجيل الخامس 5G التقنية الجديدة وتأثيرها على التجارة الإلكترونية

ما هي آلية عمل علم البيانات؟!

  1. تحديد الأهداف من البحث.
  2. جمع البيانات.
  3. معالجة وتنظيم البيانات.
  4. تحليل البيانات.
  5. بناء النماذج والخوارزميات.
  6. عرض المخرجات.

مراحل تحليل البيانات

قبل أن تسأل كيف يمكنك استخدام علم البيانات في توسيع أعمالك أو حل مشكلات عملك، لابد وأن تفهم في البداية بشكل عملي آلية عمل هذا العلم، والمراحل التي يمر بها علماء البيانات في التعامل مع معلومات وبيانات أي مؤسسة حتى التوصية باتخاذ قرارات معينة.

وجدير بالذكر، لا يوجد إجماع على توافر طريقة محددة يمكن من خلالها التعامل مع البيانات باستخدام علوم البيانات بالمفهوم الذي أوضحناه من قبل. إلا أنه هناك مجموعة أساسية من المراحل التي يمر بها علماء البيانات خلال رحلة البحث عن حلول جديدة أو معالجة مشكلة ما.

هذه المراحل تُشكل آلية عمل علم البيانات بشكل عملي. وفيما يلي المراحل الست:

1- تحديد الأهداف من البحث

المرحلة الأولى التي ينطلق منها كافة علماء البيانات، هي إعداد وثيقة العمل الخاصة بكل مشروع على حدى. هذه الوثيقة يكون واضح فيه بدقة هدف المشروع، وتضم مجموعة من المعلومات المتعلقة بالمشروع، مثل:

  • نطاق تطبيق البحث
  • كيف ستستفيد الشركة أو المؤسسة من هذا البحث
  • البيانات والمصادر اللازمة لإجراء هذا البحث
  • الإطار الزمنيّ للبحث
  • النتائج المطلوب إليها في نهاية هذا البحث

وهي عادة المرحلة التي تبدأ في الغالب بطرح العديد من التساؤلات التي نسعى في النهاية للوصول إلى إجابات واضحة وشفافة حولها بنهاية البحث.

2- جمع البيانات

بعد إعداد وثيقة المشروع في المرحلة الأولى، التي حددنا فيها بوضوح الهدف من البحث البيانات اللازمة والإطار الزمني، يأتي الدور على مرحلة جمع البيانات من مصادرها المختلفة.

إذ يقوم دور عالم البيانات في هذه المرحلة على التأكد من توافر هذه البيانات التي يحتاج إليها بحثه، واستكشاف الطرق التي يمكن عن طريقها الوصول إلى هذه البيانات، وأيضًا الوصول إلى وتحديد مصادرها المختلفة.

هذه البيانات هي تلك التي يحتاج إليها من أجل إيجاد إجابات شافية عن الأسئلة التي طرحها في المرحلة الأولى. وقد تختلف مصادر هذه البيانات ما بين:

  • الأنظمة والتطبيقات
  • عمليات البحث على الإنترنت
  • بيانات المنظمات والشركات
  • الأبحاث

وجدير بالذكر، هناك العديد من المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في الوصول إلى البيانات، إلا أن المعيار الوحيد الواجب وضعه في الاعتبار هو الوصول إلى مصدر موثوق يقدم المعلومات بشكل منظم للغاية.

تريد احتراف التجارة الإلكترونية وتبحث عن مصدر مناسب تتعلم منه؟ يمكنك الآن تحميل كتابنا المجاني عن التجارة الإلكترونية من البداية إلى الاحتراف


3- معالجة وتنظيم البيانات

بعد الانتهاء من جمع البيانات المطلوبة لإجراء البحث في المرحلة الثانية، لابد بعد ذلك من معالجة وتنظيم هذه البيانات، والتي يمكن أن نُطلق عليها أيضًا مرحلة إعداد البيانات. يتم ذلك عن طريق 3 عمليات أساسية، ألا وهي:

  • تطهير البيانات: يعني التخلص من أي بيانات خاطئة أو متناقضة أو غير دقيقة بشكل أو بآخر.
  • تكامل البيانات: يُقصد بها الاعتماد على أكثر مصدر في تجميع البيانات بغرض تحسين جودتها والتأكد من المعلومة.
  • تحويل البيانات: أي ترجمتها وبلورتها في أشكال وصور مناسبة يمكن التعامل معها وتصلح لاستخدامها في تطوير نماذج البيانات.

جدير بالذكر، تُعد هذه المرحلة من أهم المراحل التي يمر بها علماء البيانات، لأنه في الغالب تكون البيانات المُجمعة من مصادر عدة وبطرق مختلفة غير متوافقة أو يشوبها بعض التناقض، مما قد يؤثر سلبيًا على المرحلة التالية وهي التحليل، وبالتالي تأتي القرارات خاطئة تمامًا.

4- تحليل البيانات

بعد الانتهاء من معالجة البيانات وتنظيمها بشكل دقيق، يمكن الانتقال بسهولة وفاعلية نحو مرحلة تحليل البيانات أو استكشاف البيانات أيضًا. وهي تلك المرحلة التي تستهدف بناء فهم أعمق كثيرًا للبيانات التي وصل إليها البحث، وكذلك التعرف على الروابط التي تربط بين متغيرات البحث.

ويعتمد علماء البيانات في هذا الشأن على الوسائل الآتية:

  • الإحصاء الوصفية
  • وطرق التمثيل البياني
  • وعمل النماذج البسيطة

جدير بالذكر، أن أنواع التحليلات المُعتمدة في هذا الشان كثيرة ومتنوعة، وتتراوح ما بين البسيطة والمعقدة إلى حد بعيد للغاية. إلا أن المعيار الحقيقي هو القدرة على الوصول إلى نتيجة ذات معني لعملك من تحليل هذه البيانات بطريقة أو بأخرى.

5- بناء النماذج والخوارزميات

بعد تحليل البيانات يأتي الدور على تطوير النماذج واستخدام الخوارزميات، من أجل الوصول إلى إجابة للسؤال الذي طرحه البحث في بداية المشروع والمنصوص عليه في وثيقة المشروع. وهو بالطبع الحل أو الرؤى المبتكرة التي تساعد أصحاب الأعمال في النهاية على اتخاذ القرارات الصائبة بشان مشكلات العمل.

واستخدام نماذج البيانات والخوارزميات يعد أمر ضروري للغاية، خاصة في ظل عدم القدرة على الاعتماد على العقل البشري في الوصول إلى أفضل الحلول للمشكلة، وإذا أمكنه ذلك قد يحتاج إلى الكثير من الوقت بالفعل.

فاستخدام الخوارزميات يغني عن كل هذا، إذ يمكن لخوارزمية واحدة العثور على نماذج يعجز العقل البشري عن إدراكها بالفعل، أو تحليل أعداد ضخمة من السيناريوهات خلال دقائق قليلة، وهو بدوره ما يساعد على اتخاذ أفضل القرارات بأقل مجهود وفي أقل فترة زمنية.

6- عرض المخرجات

عرض المخرجات هي المرحلة الأخيرة التي يصل إليها علماء البيانات خلال رحلة البحث، وهي تلك المرحلة التي يتم فيها بشكل أو بآخر عرض نتائج البحث على صُناع القرار على هيئة مخرجات.

وتأخذ هذه النتائج أو المخرجات أشكال وصور عدة، قد تاتي على هيئة عروض توضيحية، أو تقارير بحثية، أو حتى صورة أوتوماتيكية يمكن من خلالها لأصحاب الأعمال استغلالها بوضوح في عديد من المهام الأخرى الخاصة بالعمل.

اقرأ أيضًا 👈 الدليل الكامل حول مفهوم الـ SaaS أو البرمجيات كخدمة وأهم الشركات العاملة في هذه الصناعة

أمثلة على استخدام علم البيانات في توسيع الأعمال التجارية الرقمية

بعد الشرح المستفيض لمفهوم وآلية عمل علم البيانات data science، لابد وأنك قد كونت فكرة عن كيفية الاستفادة من هذا العلم في توسيع نشاطك التجاري. إذ أمكن تطبيقه بفاعلية كبيرة في مواجهة كاقة التحديات التي واجهتها الأنشطة التجارية الرقمية. وفيما يلي أبرز الأمثلة على استخدام علم البيانات في الوصول إلى نتائج إيجابية لكثير من الأعمال:

  • تحليل تحويلات العملاء في قمع المبيعات Sales Funnel
  • تحليل بيانات سلوك الزوار وتفضيلات الزوار في المتاجر الإلكترونية ومواقع الويب المختلفة.
  • استخدامها في التوصل إلى أفضل استراتيجيات تسعير المنتجات
  • الكشف عن السلوكيات غير القانونية  والاحتيالية على المواقع
  • تحليل مشاعر وسلوكيات المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة بغرض استخدامها في حملات التسويق المختلفة للعلامات التجارية
  • التنبؤ بالزمن الذي سوف يتوقف خلاله الزبون عن دفع اشتراك ما
  • التنبؤ بمعدل المبيعات الإجمالي على المتاجر ومواقع البيع عبر الإنترنت
  • تصنيف العملاء حسب سلوك الشراء لديهم
  • تحسين سلة المشتريات من خلال إضافة المزيد من المنتجات وتشكيل مجموعات من المنتجات

ملخص الأفكار:

علم البيانات هو واحدًا من العلوم الحديثة التي أحدثت ضجة كبيرة منذ ظهورها وأصبح لا غنى عنها في كافة الصناعات والمجالات، وهذا ما أكدته العديد من الإحصاءات والدراسات وكذلك الأرقام.

خلال هذا المقال، شرحنا مفهوم علم البيانات Data Science وما يحمله هذا العلم من أهمية تجعله “وقود الصناعات” و”نفط القرن الحادي والعشرين”. بالإضافة إلى شرح آلية عمل علم البيانات والمراحل التي يمر بها العلماء في التعامل مع البيانات، وكيف يمكن استخدامه في توسيع الأعمال التجارية.

شاركونا تعليقاتكم وآرائكم واستفساراتكم عن علم البيانات وكيف استفدتم منه في توسيع وتطوير أعمالكم التجارية؟!

كتابة رد